علي الفاضل القائيني النجفي

98

علم الأصول تاريخا وتطورا

الأخبار ، كتاب النكت في مقدمات الأصول « 1 » . وقال العلامة المحقّق آغابزرك : أصول الفقه للشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان الحارثي البغدادي المتوفى سنة ( 413 ) ، ذكره النجاشي ، ورواه عنه العلامة الكراجكي ، وأدرجه مختصرا في كتابه كنز الفوائد المطبوع ، وهو مشتمل على تمام مباحث الأصول على الاختصار « 2 » . وهذه الرسالة طبعت في ضمن كتاب كنز الفوائد / 186 - 194 . وقال السيد هبة الدين الشهرستاني في ترجمة المفيد : فهو نابغة العراق ورئيس شيعته على الاطلاق ، ولد في الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست وثلاثين أو ثمان وثلثين وثلاثمائة ، وتوفي ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ( 413 ) ه . وقد كان في الشيعة عرقها النابض وبطلها الناهض ، ودماغها المفكر ورئيسها المدبّر ، معروفا بالصلاح بل غرة رجال الاصلاح ، والخطيب المصقع والمتكلّم المفوه ، والمنافح اللسن والفصل المشترك بين الامام والرعية ، ليس في ختام المائة الرابعة فحسب بل حتى اليوم . كانت داره بالكرخ من بغداد دائرة للمعارف العالية ، ومدرسة للفنون العربية الراقية ، وحسبك ان قد تخرج منها أمثال الشريفين الرضي والمرتضى ، وأبي جعفر الطوسي والنجاشي وخلق لا يحصون ، ولذلك لقب بمعلم الأعاظم وابن المعلم لقيامه كأبيه بتربية الاعلام ، ولقبه بالمفيد علي بن عيسى الرماني النحوي عند تبرزه في الحجاج على خصومه أمثال أبي بكر الباقلاني قاضي قضاة بغداد وسائر أقطاب الهيئة العلمية . لقد كان المفيد مفيدا حقّا ، مفيدا في القول والعمل ، مفيدا في الافتكار والابتكار ، آية في الذكاء وسرعة الخاطر وبداهة الجواب ، حتى قال فيه أمثال الخطيب البغدادي انّه لو أراد أن يبرهن للخصم انّ الأسطوانة من الذهب وهي من الخشب لاستطاع . اتّصل الشيخ المفيد بالدولة البويهية في عاصمتها بغداد في مبدأ أمرها اتصالا وثيق

--> ( 1 ) - النجاشي / 284 . ( 2 ) - الذريعة 2 : 209 .